محمد جمال الدين القاسمي

407

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

فأما في يوم أحد فالدلالة على أنهم لم يمدّوا أبين منها في أنهم أمدوا . وذلك أنهم لو أمدوا ، لم يهزموا ، وينال منهم ما نيل منهم . فالصواب فيه من القول أن يقال كما قال تعالى ذكره . ( هذا هو نص ابن جرير . صفحة 180 - 181 من الجزء السابع ( طبعة المعارف ) . فإن قلت : فما تصنع بحديث سعد بن أبي وقاص المرويّ في الصحيحين أنه قال « 1 » رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه ، عليهما ثياب بيض ، كأشد القتال ، ما رأيتهما قبل ولا بعد ، يعني جبريل وميكائيل ؟ قلت : إنما كان ذلك للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، لأنه صبر ولم يهزم كما انهزم أصحابه يوم أحد - انتهى . فائدة : الإمداد ، لغة الإعانة . والمراد هنا إعانة الجيش . وهل إعانة الملائكة للجيش بالقتال معهم للحديث السابق . ولحديث عائشة في الصحيحين « 2 » قالت : لما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الخندق ووضع السلاح واغتسل ، أتاه جبريل فقال : قد وضعت السلاح ؟ واللّه ما وضعناه ، اخرج إليهم ! قال : فإلى أين ؟ قال : هاهنا - وأشار إلى بني قريظة ، فخرج النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إليهم - أو هي بتكثير سواد المسلمين وتثبيت قلوبهم ، كما قال تعالى في الأنفال : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ، سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ [ الأنفال : 12 ] . أو بهما معا وهو الظاهر . وقد سئل السبكيّ عن الحكمة في قتال الملائكة ، مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه ، فأجاب بأن ذلك لإرادة أن يكون الفضل للنبيّ وأصحابه ، وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش ، رعاية لصورة الأسباب التي أجراها اللّه تعالى في عباده . واللّه فاعل الجميع - انتهى -

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : المغازيّ ، 18 - باب إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ، حديث 1873 . ومسلم في : الفضائل ، حديث 46 و 47 . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : المغازي ، 30 - باب مرجع النبي صلى اللّه عليه وسلم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم ، حديث 308 . ومسلم في : الجهاد والسير ، حديث 65 .